النويري

168

نهاية الأرب في فنون الأدب

يوم الأربعاء لليلة بقيت من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، ولبس أثواب الخلافة ، وتعمّم بعمامة عليها الجوهر ، وعمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة وستة أشهر « 1 » . وتولَّى كفالته برجوان « 2 » الخادم ، وقام بأمر الجيوش وتدبير الدّولة أبو محمد الحسن بن عمّار ابن أبي الحسين ، وتلقب بأمين الدّولة ، وهو أول من لقب في دولتهم بمصر ، وكان ذلك بوصية من العزيز . قال : وكان الكتاميون قد أضعفهم الوزير ابن كلَّس ، فأظهرهم ابن عمّار وردّهم إلى ما كانوا عليه . ذكر القبض على الوزير عيسى بن نسطورس النصراني وقتله كان القبض عليه في تاسع شوال سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة : وذلك أن ابن عمار اتّهمه بالإغراء عليه ومباطنة منجوتكين ، فبسط عليه العذاب ، واستخرج منه سبعمائة ألف دينار ، ثم أخرجه لثلاث بقين من المحرم سنة سبع وثمانين على حمار ، إلى المقس ، وضرب عنقه هناك . رحم اللَّه ابن عمار الآمر بقتله ، فلقد حكى عنه من جوره على المسلمين واطَّراحه لهم ما لا مزيد عليه . حكى الأثير بن بيان المصري أنّ بعض رؤساء المصريّين كتب ورقة يعاتب فيها عيسى على قبح فعله مع المسلمين وبالغ ، فيها فأجابه عيسى عنها يقول :

--> « 1 » ولد بالقاهرة في 23 ربيع أول 375 ه - اتعاظ الحنفا ج 2 ص 3 ، المنتقى من أخبار مصر ص 176 ، وورد أنه ولد في ربيع الآخر في أخبار الدول المنقطعة ص 60 . « 2 » هو الأستاذ أبو الفتوح برجوان ، من خدام العزيز باللَّه ، قتل سنة 390 ه / 999 م - وفيات الأعيان ج 1 ص 270 رقم 112